يرى د. إيدي كوهين في هذا المقال أن مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي تتبنى نهجًا مزدوجًا في علاقتها مع إسرائيل، حيث تجمع بين الالتزام الشكلي باتفاق السلام وتحركات إقليمية يراها الكاتب مقلقة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية.


ينقل التحليل المنشور في الجيروزاليم بوست صورة لعلاقة متوترة يغلب عليها الحذر، إذ تتداخل الحسابات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية، بينما تتحرك القاهرة في مسارات متعددة تسعى من خلالها إلى الحفاظ على توازن معقد بين أطراف إقليمية متنافسة.


تحركات سياسية وعسكرية تثير القلق


يشير الكاتب إلى أن القاهرة اتخذت مواقف اعتبرتها أطراف إسرائيلية وخليجية متساهلة تجاه إيران، كما عارضت خطوات إسرائيلية في ملفات إقليمية مثل قضية أرض الصومال، وسعت إلى لعب دور وسيط في ملفات حساسة كالمفاوضات بين إسرائيل ولبنان. ويضيف أن هذه التحركات تعكس محاولة مصر توسيع نفوذها الإقليمي رغم القيود الاقتصادية.


يركز المقال على المناورات العسكرية المصرية قرب الحدود مع إسرائيل، والتي جرت باستخدام الذخيرة الحية وعلى مسافات قريبة من السياج الحدودي. ورغم وجود تنسيق مسبق، أثارت هذه التدريبات مخاوف لدى سكان المناطق الحدودية، خاصة في ظل أجواء إقليمية مشحونة.


يربط الكاتب هذه المناورات بتعزيزات عسكرية أوسع في شبه جزيرة سيناء تشمل نشر قوات ومعدات دفاعية، ويرى أن هذه الخطوات تطرح تساؤلات حول دوافع اختيار مواقع قريبة من الحدود رغم اتساع مساحة سيناء.


ضغوط اقتصادية تدفع نحو التصعيد


يربط التحليل بين هذه التحركات والضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، حيث يقترب الدين الخارجي من مستويات مرتفعة مع احتياجات تمويلية كبيرة خلال العام الجاري. ويؤكد أن خدمة الدين تستهلك جزءًا كبيرًا من الإنفاق الحكومي، ما يقلص الموارد المتاحة للخدمات الأساسية.


يشير الكاتب إلى تراجع قيمة العملة المحلية واعتماد الاقتصاد على الدعم الخارجي، سواء من دول الخليج أو المؤسسات الدولية، ما يضع القيادة المصرية أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على العلاقات الإقليمية وتأمين الدعم المالي.


في هذا السياق، يرى أن القاهرة تحاول إدارة توازن معقد بين أطراف مختلفة، حيث تسعى للحصول على دعم مالي من دول الخليج، مع إبقاء قنوات مفتوحة مع قوى إقليمية أخرى مثل إيران.


استراتيجية ضغط إقليمي متعددة الأبعاد


يطرح المقال تفسيرًا يعتبر أن مصر تستخدم أدوات الضغط الإقليمي لخلق حالة من القلق تدفع أطرافًا أخرى إلى تقديم دعم اقتصادي أو سياسي. ويرى أن المناورات العسكرية قرب الحدود تمثل جزءًا من هذه الاستراتيجية، حيث تسعى القاهرة إلى جذب انتباه القوى المؤثرة ودفعها للتدخل.


يتناول الكاتب أيضًا دور قناة السويس والتحديات التي تواجهها بسبب التوترات في البحر الأحمر، والتي أثرت على حركة الملاحة والإيرادات، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد المصري ويعزز الحاجة إلى دعم خارجي.

 

في ختام التحليل، يدعو الكاتب إسرائيل إلى التعامل بحذر مع هذه التحركات، ويقترح اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية لضمان الحفاظ على التفاهمات الأمنية القائمة، مؤكدًا أن التوازن الحالي يظل هشًا في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة.


يعكس هذا الطرح وجهة نظر نقدية تعتبر أن التحديات الاقتصادية والسياسية تدفع مصر إلى تبني سياسات أكثر جرأة في محيطها الإقليمي، بينما يظل مستقبل هذا النهج مرتبطًا بقدرة الدولة على تحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.

 

https://www.jpost.com/middle-east/article-894382